عمر فروخ

454

تاريخ الأدب العربي

جار عليك الأنام ظلما * سمّوك ليلى وأنت صبح ! - ومن قصيدة له يمدح بها أبا بكر بن مزدلى : نداك الغيث إن محل توالى ، * وأنت اللّيث إن شهدوا القتالا « 1 » . غصبت الليث شدّة ساعديه * - نعم - وسلبت عينيه الغزالا . وما أفنى السؤال لكم نوالا ، * ولكن جودكم أفنى السؤالا ! نوال طبّق الآفاق حتّى * جرى مثلا بها وغدا مثالا . - وكان مغرى بهجاء آل فندلة ظلما فقال فيهم : الموت لا يبقي على مهجة : * لا أسدا يبقي ولا نعثله « 2 » ، ولا شريفا من بني هاشم ، * ولا وضيعا لبني فندله . - وكتب ابن سيد الإشبيليّ إلى أبي جعفر بن سعيد « 3 » يعتذر من وشاية كانت حملت إليه عنه : سلام كتسنيم « 4 » على ذلك المقام الكريم ، ورحمة اللّه تعالى وبركاته ، وإن كان مولاي لم يفاتحني بالسلام ولا رآني أهلا لمقاومة الكرام ، لكن حطّ قدري عنده ما نسب لي من الذنب المختلق ولا ، واللّه ، ما نطقت بلسان ولا كنت ممّن رمق « 5 » ؛ بل الذي زوّر لسيّدي في هذه الوشاية كان المعين عليها والملمّ إليها . فبادر إليكم قبل أن أسبقه فاتّسم بأسقط خلّتين : النذالة الأولى والوشاية الأخرى . لولا أنّ المجالس بالأمانات وأنّ الخلاعة بساط يطوى على ما كان فيه ، لكنت أسبق منه ولكنّي يأبى ذلك خلقي وما تأدّبت به . . . . . . ولولا ما أخشى من التثقيل وما أتوقّع من الخجل إذا التقى الوجهان لأتيت

--> ( 1 ) المحل ( بالفتح ) : الجدب وانقطاع المطر . ( 2 ) النعثل : الذكر من الضباع . والنعثلة : الحمق ( والشاعر يقصد : الثعلب ؟ ) . ( 3 ) أحمد بن عبد الملك بن سعيد العنسي ( قتل 559 ه ) . ( 4 ) التسنيم : عين في الجنّة . ( 5 ) رمق : تابع الأشياء ببصره ( ؟ ) .